الشيخ ابراهيم الأميني

214

تزكية النفس وتهذيبها

الوسيلة الخامسة : الإحسان وخدمة الناس لا تختصر العبادة والتقرب إلى اللّه في الإسلام بالصلاة ، والصيام ، والحج ، والزيارة ، والذكر ، والدعاء ، ولا تنحصر بالمساجد والمعابد والمزارات ، بل يعتبر القيام بالمسؤوليات الاجتماعية والإحسان وخدمة عباد اللّه إذا كان مع قصد القربة من أفضل العبادات ، حيث يمكن أن يكون وسيلة لبناء وإكمال النفس والتقرب من اللّه . بحسب الإسلام التعبد والسير والسلوك لا يستلزم الانزواء ، بل يمكن أن يكون من خلال قبول المسؤوليات الاجتماعية وفي وسط المجتمع . التعاون في الخير والإحسان ، والسعي في حوائج المؤمنين ، وإدخال السرور إلى قلوبهم ، والدفاع عن المحرومين والمستضعفين ، والاهتمام بأمور المسلمين . قضاء حاجاتهم ، وحل مشاكلهم ، ومساعدة عباد اللّه ؛ وكل هذه الأمور تعتبر في الإسلام من العبادات الكبيرة وثوابها أكبر من عشرات الحجج المقبولة المبرورة ؛ وقد وردت مئات الأحاديث في هذا الخصوص عن الرسول والأئمة الأطهار عليهم السّلام : مثلا . قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « قال اللّه عز وجل : الخلق عيالي فأحبّهم إليّ ألطفهم بهم وأسعاهم في حوائجهم » « 1 » . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الخلق عيال اللّه فأحب الخلق إلى اللّه من نفع عيال اللّه وأدخل على أهل بيت سرورا » « 2 » . عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « تبسم الرجل في وجه أخيه حسنة ، وصرف القذى عنه حسنة ، وما عبد اللّه بشيء أحب إلى اللّه من إدخال السرور على المؤمن » « 3 » .

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 199 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 164 . ( 3 ) الكافي ج 2 ص 188 .